النووي
240
الأذكار النووية
أهوى ليأكل فقومي إلى السراج حتى تطفئيه ، فقعدوا وأكل الضيف ، فلما أصبح غدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : قد عجب الله من صنيعكما بضيفكما الليلة ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ) [ الحشر : 9 ] . قلت : وهذا محمول على أن الصبيان لم يكونوا محتاجين إلى الطعام حاجة ضرورية ، لأن العادة أن الصبي وإن كان شبعان يطلب الطعام إذا رأى من يأكله ، ويحمل فعل الرجل والمرأة على أنهما آثرا بنصيبهما ضيفهما ، والله أعلم . ( باب استحباب ترحيب الإنسان بضيفه وحمده الله تعالى على حصوله ضيفا عنده وسروره بذلك وثنائه عليه لكونه جعله أهلا لذلك ) 694 - روينا في " صحيحي البخاري ومسلم " من طرق كثيرة عن أبي هريرة وعن أبي شريح الخزاعي رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه " . 695 - وروينا في " صحيح مسلم " عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم أو ليلة ، فإذا هو بأبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، قال : " ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة " ؟ قالا : الجوع يا رسول الله ، قال : " وأنا والذي نفسي بيده لأخرجني الذي أخرجكما ، قوموا ، فقاموا معه ، فأتى رجلا من الأنصار ( 1 ) فإذا ليس هو في بيته ، فلما رأته المرأة قالت : مرحبا وأهلا ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : أين فلان ؟ قالت : ذهب يستعذب لنا من الماء ( 2 ) ، إذ جاء الأنصاري فنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه ، ثم قال : الحمد لله ، ما أحد اليوم أكرم أضيافا مني . . . " وذكر تمام الحديث . ( باب ما يقوله بعد انصرافه عن الطعام ) 696 - روينا في كتاب ابن السني عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أذيبوا طعامكم بذكر الله عز وجل والصلاة ، ولا تناموا عليه فتقسو له قلوبكم " ( 3 ) .
--> ( 1 ) هو أبو الهيثم بن التيهان . ( 2 ) في الحديث حواز استعذاب الماء ، وأن ذلك لا ينافي الزهد ، وفيه أن خدمة الرجل أهل بيته وتوليته حوائجهم بنفسه تواضعا لا ينافي المروءة ، بل هو من كمال الخلق وحسن التوضع . ( 3 ) وهو حديث ضعيف ، قال ابن علان في " شرح الأذكار " : قال الحافظ : هذا حديث لا يثبت وإن كان معناه قويا .